المقريزي
20
إمتاع الأسماع
وأما تسبيح سارية مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطائف فقال الواقدي ( 1 ) : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ضرب لزوجتيه قبتين ، ثم كان يصلي بين القبتين حصار الطائف كله ، وقد اختلف علينا في حصاره ، فقال قائل : ثمانية عشر يوما ، وقال قائل : تسعة عشر يوما ، وقال قائل : خمسة عشر يوما ، وكل ذلك وهو يصلي بين القبتين ركعتين ، فلما أسلمت ثقيف ، بني أمية ابن عمرو بن وهب بن معتب بن مالك ، على مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجدا ، وكان فيه سارية لا تطلع الشمس عليها من الدهر إلا يسمع لها نقيض ( 2 ) أكثر من عشر مرار ، فكانوا يرون أن ذلك تسبيحا . وأما إجابة دعائه صلى الله عليه وسلم على رجل يقوم على حصن الطائف فقال الواقدي ( 3 ) : وكان رجل يقوم على الحصن فيقول : روحوا رعاء الشاء ! روحوا جلابيب محمد ! روحوا عبيد محمد ! أترونا نتباءس على أحبل أصبتموها من كرومنا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم روح مروحا إلى النار ، قال سعد بن أبي وقاص - رضي الله تبارك وتعالى عنه - : فأهوى له بسهم فوقع في نحره ، فهوى من الحصن ميتا ، قال : فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سر بذلك .
--> ( 1 ) ( مغازي الواقدي ) : 3 / 927 . ( 2 ) النقيض : الصوت . ( 3 ) ( مغازي الواقدي ) : 3 / 929 .